محمد أحمد خلف الله
110
الفن القصصي في القرآن الكريم
يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 1 » . ومن هذين نرى أمرا ثالثا هو لتكون الثقافة نافعة ومفيدة للدعوات الجديدة يجب أن تكون بينها صلة فيبنى الجديد على القديم . وكلما ازدادت هذه الصلة خلقت جوا عاطفيا يقوّي الآراء ويمكّن لها . وكلما ضعفت هذه الصلات أو تلاشت قابلت النفس الجديد بفتور أو بإعراض ونفور . والواقع العملي والآيات القرآنية يؤيّدان هذه الحقيقة النفسية فقد آمن المدنيون أو كانوا أسرع استجابة لأن الدعوة الإسلامية كانت متقاربة أو متشابهة لما يألفون وعلى العكس من ذلك كان المكيون الذين باعدت الوثنية بينهم وبين ما يراد منهم من توحيد . والآيات القرآنية تقول بوجود الصلة بين الكتب المنزلة كما تصوّر ذلك الجو العاطفي الذي يظهر حين تتّفق الآراء وتتشابه أو تختلف وتتباين فيكون الاستبشار مثلا من القوم حين يسمعون ما يتفق وأهواءهم وتكون النفرة والاشمئزاز حين يسمعون ما ينكرون وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 2 » ، وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ « 3 » . ولعل هذا هو السر الذي من أجله عتب القرآن على أهل الكتاب وعاب منهم موقفهم من محمد مع وجود الصلة وقوة المشابهة قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ * قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 4 » . كما اعتذر عن موقف المشركين من أنه لم ينزل عليهم كتابا ولم يرسل إليهم رسولا . وأنهم تركوا لأهوائهم فأعمتهم وأضلّتهم فهم كالأنعام أو أضل سبيلا وليس من
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 113 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 45 . ( 3 ) سورة التوبة ، الآيتان 124 - 125 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآيتان 98 - 99 .